مثقفو الآلة الجهنمية "في عراق صدام" حسن العلوي نموذجا صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
الخميس, 01 مارس 2012 21:33

كريم حنش

تعد مسيرة الاعلامي المعروف حسن العلوي تاريخ محطات تصالح عاشها مع حكام العراق وحكام دول اختارها هو لتكون

مستقرا بديلا، مثل سوريا، او إقامات مدروسة في السعودية والكويت والاردن ومصر، ودول عربية غيرها. كان حسن العلوي عونا لأي رئيس او ملك او أمير يحل بارضه. هي المصلحة الذاتية العليا غير المحكومة بمبدأ إنساني عام التي تحكم علاقاته مع جميع الحكام الذين يقترب منهم ليرسم لهم صورة ملؤها الغواية. وفي هذه الاثناء يبقى حسن العلوي بارعا في العناية بشعرة معاوية معهم مهما بلغت الظروف والاحوال بين اصدقاء العلوي وشعوبهم. هو لا يختار القطيعة عندما ينجلي الغبار وتتصدى للمشهد شعوب وينزوي حكام. ويبدو أن اغلب الاعلاميين المعروفين يتحولون بسهولة وخفة الى كتاب سير حكام: فؤاد مطر، مثلا، كتب سيرة صدام حسين ما كان ليكتبها بلا ثمن معين، ثم راح مطر نفسه يكتب سيرة ملك السعودية، عبد الله؛ وصار يتشفى بسقوط الرجل الذي كتب سيرته اول مرة، صدام! ولعل مقالاته في جريدة الشرق الاوسط اشهر من ان نذّكر بها.

اول من هيأ لبروز صدام وطغيانه على الرأي العام وتقديمه للجمهور على انه "رجل المرحلة" هم إعلاميون، اختاروا ان يكونوا أدوات، أمسكوا بآلة التثقيف والترويج والتجييش لصالح من سيجعلون منه لاحقا "القائد الضرورة": طارق عزيز، عزيز السيد جاسم، حسن العلوي، محمد سعيد الصحاف، سعد قاسم حمودي، هاني وهيب، عبد الامير معلة، صباح سلمان، صاحب حسين، عدنان الجبوري، عكاب سالم الطاهر، ابراهيم الزبيدي، وغيرهم من هذا العيار. وكل هؤلاء عملوا في ادارة جرائد الجمهورية والثورة ومجلة الف باء والغد ومجلة الاذاعة والتلفزيون والاعلام الداخلي، والمكاتب الاعلامية الحزبية.

أحد أبرز الاعلاميين الذين رافقوا صعود الديكتاتور صدام هو الاستاذ حسن العلوي بجهده كرفيق مؤمن بقضيته التي تعني ان يكون صدام مكملا لمسيرة الوحدة المتعثرة. وأحسب ان حلم عراق مخيف يسعى الى "وحدة الامة العربية" بقيادة الرفاق العراقيين كان من احلام حسن العلوي التي ظهرت بهيئة صدام حسين!

ففي عددها 542 السنة الحادية عشرة 14 شباط 1979، نشرت مجلة الف باء تحقيقا طويلا بعنوان "100 ساعة مع صدام حسين." في ذلك التحقيق، يجسد العلوي غواية الفئة المتعلمة المثقفة التي تستعمل ادواتها لتكوين مقومات "الحاكم". فقد استذكر العلوي "ان ابن خالويه كان عالما في النحو واللغة، سأل المتنبي عن اسماء السيف، فقال المتنبي: لا اعرف للسيف الا اسما واحدا هو السيف. فقال ابن خالويه: وما تقول بالمهند الحسام والقاطع؟ فقال: هذه كلها صفات." ويعلق العلوي ان "لو سألني سياسي او لغوي مثل ابن خالويه عن اسماء صدام حسين، لقلت لا اعرف لصدام الا اسما واحدا هو صدام، وما سواه صفات والموصوف اكبر من صفاته دائما..." ليوصلنا العلوي الى ان "الحديث مع صدام حسين صعب شاق وسهل ممتنع والايام الصعبة تبحث عن فرسانها والرجل لا يتعب الصحفيين".

عندما كان صدام يقرأ مثل ما كتبه العلوي (وتحقيقه يمتد من صفحة 4 حتى 20 من المجلة)، يتشكل لديه وهم سرعان ما يتحول الى ثقة مدمرة بالقدرات الذاتية لا تكبح جماحه في ازاحة معارضيه كلهم بلا رحمة، وعلى مرأى من العلوي! كتابات كهذه أسهمت بنحو ليس بالقليل بصناعة شخصية الرجل الذي لا يرتكب خطأ ولا يحيد عما يريد بأي ثمن. فعندما نشب خلاف بين صدام ورفاقه المقربين في العام 1979 لم يتوان عن اعدامهم بلا شفقة، لا بل كان يلبس رداء المنتصر الظافر على "محمد عايش" و"عدنان الحمداني" و"محيي مشهدي" و"غانم عبد الجليل".

بعد المذبحة اضطر حسن العلوي الى الخروج من العراق والغياب عنه زهاء ربع قرن ـ مقيما في اغلبها في سوريا ـ معززا مكرما في شقة وراتب من عدو صدام حسين، الرئيس حافظ الاسد. لكن العلوي نفسه هو الذي كتب (العراق، دولة المنظمة السرية)، الذي استعرض فيه بدايات قيام جمهورية الخوف وآلياتها في العراق، ابتداء من عمليات تشويه سمعة الخصوم وتصفية آخرين برصاص جهاز حنين او بفأس "ابو طبر".

كان العلوي على دراية تامة بهذا الجهاز وتلك التصفيات، التي ارتكبها الديكتاتور ورفاقه وآلتهم الجهنمية التي مثلتها مديرية الامن العامة او جهاز المخابرات؛ من اجل ترسيخ هيمنة صدام حسين وحده. كان الاعلام ورجاله في حقبة ليست بالقصيرة ذراعا آخر من أذرع الآلة الجهنمية.

أحدث محطات تحولات العلوي دخوله تكتل العراقية بزعامة اياد علاوي، وحيازته مقعدا في برلمان عراق ما بعد 2003، ومن ثم انشقاقه وتزعمه "العراقية البيضاء". اما محاضرته في اربيل واندفاعه في دعوته الى الاسراع باعلان منطقة كردستان دولة مستقلة، فلا يُعتَقَد انها بلا مقابل. ويستمر الاعلامي الكبير بعدم الاحتكاك باصدقائه في الكويت والسعودية ودول اخرى اسهم في تكوين جزء من مشروعيتها المفروضة على شعوبها وضمنت له راحة بال في بحبوحة عيش، مهما يكن الضرر الذي يلحق بالعراق من هذه الدولة او تلك. انه انموذج الذاتية التي تسهم في صناعة جلادين ينصب ضررهم على الجمهور العام.

 

حسن العلوي

: أنا صنعت صدام رئيسا!

حوار: مال الله فرج

حسن العلوي.. الصحفي والكاتب والسياسي الذي أثار الكثير من الجدل ومن وجهات النظر سواء بكتاباته ومواقفه ام بعلاقته مع رئيس النظام السابق صدام او بانضمامه الى المعارضة بعد أحداث 1979 التي شهدت تصفية دموية لحوالي نصف أعضاء القيادة البعثية بذريعة المؤامرة ليشق صدام عبر مسيرة الدماء فيها طريقه الى الرئاسة، كان ضيف حوارنا الذي امتد وتشعب وتوقف في محطات ساخنة واخرى ملتهبة.

عاشق الصعاب

*من هو حسن العلوي بنظر حسن العلوي؟

-ما فكرت بأمر صعب الا وأدركته، انا على خطا المتنبي والجواهري في سعي نحو الصعاب، ولهذا اردد قول معروف الرصافي (وتكره نفسي كل عبد مذلل فقد كرهت حتى الطريق المعبد)، انا أكره الطريق المعبد واحب الطريق الوعر ولهذا سميت ابني البكر اكثم، واكثم هو الطريق الصعب الوعر، والمتنبي تحدث دائماً عن ركوب الصعاب (ومن ركب البحر استقل السواقي)، وانا راكب البحار لا استقل السواقي السهلة.

*هل هذا غرور، ام ثقة كبيرة بالنفس؟

-هذا هو الواجب الذي يحتمه علي العمر وقد بلغت الثامنة والسبعين، واجد نفسي واليوم كما وجدتها قبل خمسة وخمسين عاماً او ستة وخمسين حين دلفت الى منطقة الحيدر خانة ابحث عن جريدة لأنشر فيها أول مقال بعنوان (الفتاة والنصيب) كان ذلك عام 1954، كنت أدعو فيه الى حق المرأة في الاختيار.

*ما الجوانب المشرقة والمظلمة في طفولتك؟

-ما كان مظلماً هو سبب الإشراق، وحياة البؤس والجوع انا مدين لها.. انا مدين للجوع.. مدين للبؤس وللفقر وللحصير وللبيت الصغير في البستان حيث كانت البهائم تدخل وتسرح وتمرح في بيتنا وتخرج اذ لا أسوار تمنعها من ذلك، تلك ان كانت تسمى حياة مظلمة بائسة، فأنني أقول أنها كانت سبب إشراق هادي العلوي وسبب نجاح شقيقه حسن.

*اذا كان الفقر جسراً الى المستقبل وتحدي المستحيل؟

-والا كيف تفسر ان محلة كاملة فيها اكثر من مائتي شاب باعمار متقاربة لم تستطع ان تخرج من الجامعة سوى اثنين هادي العلوي وحسن العلوي وهما أفقر من كانا في الحي؟

*ما الذي تمنيته في طفولتك ولم تحصل عليه، وما الذي فعلته وندمت عليه؟

-ما أردت شيئاً الا وحققته، لم أضع قدمي على موقع الا وأخذته، أحلامي كانت رهن يدي، وقد حققت ما أريده.

*بواكير الوعي السياسي متى انبثقت لديك، وكيف كان خيار البعث؟

-صنعته ثانوية الكرخ بعد ان دخلتها وعمري 14 عاماً، او أقل، وكان ذلك في عام 1948 وفي ذلك العام تفجرت القضية الفلسطينية وكانت ثانوية الكرخ ملتقى القوميين ولم تكن في الكرخ ثانوية سواها، وعندما أقول الكرخ فأنني اقصد المحمودية واليوسفية وابو غريب والطارمية والتاجي والعليمية، لهذا فانها كانت اقرب الى جامعة، وكنا نخرج في مظاهرات على جسر الشهداء القريب منا ومن هنالك الى الاعدادية المركزية ثم الى شارع الرشيد، لذلك فان ثانوية الكرخ صنعت بواكير اتجاهاتي السياسية، علاوة على هادي العلوي واتجاهات اوربية خالصة.

العلاقة بصدام

*متى بدأت علاقتك بصدام حسين واين ومن خلال من؟

بدأت رحلتي مع حزب البعث بين عامي 1953-1954 لكنني لم أدخل في صلب التنظيم، فقد كان انتمائي فكرياً وليس تنظيمياً ولهذا لم ادخل أي مؤتمر حزبي طيلة بقائي في حزب البعث منذ عام 1954 وحتى خروجي منه، ولم أصبح أكثر من عضواً فيه، طيلة ربع قرن لانني لا ادخل هذا المدخل ولم أكن ازاحم الآخرين على التنظيم وقضايا التنظيم، لانها نوع من الاسر وهي تصادر حريتي، وتأخذ الكثير، ولهذا كانوا يعتبرونني غير منضبط وهذا ما أبلغني به صدام عندما قال لي هل تريد ان تعرف رأي رفاقك؟ أجبته نعم ما هو. قال: يقولون عنك غير منضبط، قلت له وأنت ماذا تقول؟ قال: صحيح، لكن السبب لا احد يتحدث عنه، وأضاف صدام: سوف أخبرك لماذا أنت متمرد وغير منضبط، وقال: أنت تشبه ماكنة القطار هذا الذي نحن الان في أحدى عرباته وقد صنعه الألمان لكي يسير بسرعة 200 كلم في الساعة، ثم صنعنا له السكة التي تتحمل سرعة 80 كم في الساعة، فاذا استخدم القطار طاقته في السير بسرعة 200 كلم فالسكة التي تحته سوف تتحطم وسوف يسقط القطار بمن فيه، لذلك على القطار ان يتنازل عن سرعته ويخفضها من 200 الى 80 كلم، أنت هذا.. أنت طاقتك وقوتك مثل قطار الـ 200 كلم، موضوعاً على سكة لا تتحمل أكثر من 80 كلم.

وكان بذلك يقصد الموقع في الحزب وفي الدولة، عندها سألته: ومن يصنع السكة في الحزب، اجاب: لست وحدي وانما هنالك آخرون.. وعندنا ايضاً رئيس وأمين سر الحزب، وعندما يستقيم الامر (يقصد عندما يصبح صدام رئيساً)، فستكون انت في المكان التالي، وحدد المكان، ففهمت امرا انه عقد معي عقداً بما سميته فيما بعد بنظرية (التخادم السياسي) صدام يأخذ بنظرية التخادم السياسي، أي انك تقدم لي خدمة وأقدم لك خدمة.

التخادم السياسي

*ماذا عن نظرية التخادم السياسي هذه؟

-على سبيل المثال، فانه يقترح على الاتحاد السوفيتي عقد معاهدة معه، يقول لهم، انا أخدمكم، اعترف بألمانيا الشرقية، ارتبط بمعاهدة معكم، اكبر من معاهدة بورتسموث مع بريطانيا وأوسع، لكن بشرط ان لا تسمحوا بالتآمر علي ولا تسمحوا بالإعلام الشيوعي ضدي ولا بتنظيم معاد في الداخل ضدي، وان تتعاونوا معي على مستوى المخابرات وتقوموا بتسليحنا، اذاً هذا تخادم سياسي.

*متى كان ذلك؟

-سنة 1979، إذاً صدام يريد ان يكون رئيساً للدولة، هذه كانت الرسالة، وقلت له فهمت كل شيء ومنذ اليوم سأبدأ أمراً، قال: ما الذي ستبدؤه أجبته: نتحدث بعد ذلك، وعندما وصلنا الى فسحة خضراء ومددنا بساطنا وتمدد صدام على البساط ووضع رأسه بين يديه وهو مضطجع كان ينظر الى غلاف مجلة ألف باء وهي تحمل صورة الرئيس البكر مع الرئيس اليوغسلافي تيتو، وقال: حسن لماذا لا تكتب مقالاً عن الرؤوساء والزعماء المرضى الذين يقودون العالم، واضاف: كم أبرة زرقت في دماء تيتو حتى يتمكن من الوقوف لمدة ربع ساعة في المطار، قلت له: الامر يشمل صاحبنا الشايب، كم أبرة زرق البكر حتى يقف ايضاً؟! قال: لم يكن الامر بهذا الحد، اذاً هو كان يريد القول ان البكر مريض، لكنه لم يقل ان البكر مريض، بل قال ان تيتو هو المريض، ومعنى ذلك، انتبه يا حسن العلوي الى الرؤوساء المرضى الذين يقودون العالم، ومعنى ذلك ان البكر هو مريض ولا يصلح لان يقودنا.

*كانت رسالة واضحة فمتى كانت؟

-كان ذلك في الاسبوع الذي وصل فيه الامام الخميني الى ايران وكان ذلك الحديث على الحدود الايرانية يوم 14 شباط 1979، وكنت مع صدام ومعنا آخرون، لكن ذلك الحديث كان معي، وقلت له: لقد فهمت الامر، عليك الان ان تستلم الامر، قال: لم يصل الامر الى هذا المستوى فالبكر لا يزال، قلت له: كلا.. كلا، لقد فهمت القضية، ومنذ الان انا الذي احدد ما يفعله صدام حسين، وليس صدام حسين يحدد ما الذي افعله انا، لان انا لا عمل لي سوى صناعة الرئيس فماذا رضيت فلنبدأ، قال وهو يبتسم (لا اتحمل مسؤولية الصدام مع الآخرين)، قلت له ان جولتنا هذه هي حملتنا للرئاسة، فاجاب على كل سؤال لم تجب عليه سابقاً وتقبل أي سؤال صعب، وانا لي الحق التدخل حتى في ربطة العنق وحتى في الملابس التي ترتديها، وعليك ان تغير ملابسك منذ الان، عليك ان تضع على رأسك الان اليشماغ لأننا في منطقة الأهوار، وعندما تذهب الى كوردستان عليك ارتداء الزي الكوردي، لأنك زعيم العراق والعراق فيه كورد.. وعندما تذهب الى النجف عليك تأدية صلاة الشيعة، وعندما تذهب الى أبي حنيفة صل صلاة السنة، قال: الأفضل ان لا اصلي لا هنا ولا هناك، فبدأت الحملة.

صناعة الرئيس

*هل اقتنع صدام بان تكون مسؤولاً عن حملته ووفق ما طرحته؟

-قبل وكان مطيعاً، ولهذا قمت بنشر تفاصيل ذلك اللقاء معه على مساحة (18) صفحة، وأحدث ذلك خللاً في المبدأ الإعلامي القائم على التوازن.

*هل تقصد التحقيق الذي حمل عنوان 100 ساعة مع صدام ؟

-أجل.. لكنه لم يكن تحقيقاً، بل كان حملة.

*متى كان أول لقاء بينك وبين صدام؟

-في عام 1963، كنا في جريدة صوت الجماهير، وجاء شاب غير أنيق وذو ملامح قاسية وكان محسوباً على التنظيم الفلاحي ولم يكن له شأن، وكان مدير تحرير الجريدة طارق عزيز وكنت في حينها من أهم كتابها شاهدته هناك لأول مرة، اما بعد 1968 لم أكن قريباً منه، بل كنت ثقافياً وفكرياً مع الأخ المرحوم عبدالخالق السامرائي، وصدام كان في المكتب التعرضي، في مكتب المواجهة، وقد بدأت لقاءاتنا في عام 1975 عندما أصبح رئيساً للمكتب الثقافي محل عبدالخالق السامرائي وبعد ان امضيت عقوبة التجميد من الحزب لمدة سنتين بعد اعتقال وسجن عبدالخالق السامرائي عام 1973، وبدأت التقي مع صدام الذي أعجب بي منذ أول لقاء واتصل بي هاتفياً بعد اللقاء ليلاً، وجرى حديث خاص بيننا، وكان دائماً يتحدث معي دون علم أعضاء المكتب الثقافي لأنني لم أكن عضواً في مكتب الثقافة والإعلام.

*كم مرة التقيت صدام وما أسوأ تلك اللقاءات؟

-التقينا كثيراً، وسأغامر في الجواب وأقول أنني شخصياً مع صدام كنت اشعر بالراحة التامة والامان ولا اشعر ان هنالك لقاء سيئاً، وكان يقدر وضعي لانني كنت على خلاف دائم مع مكتب الثقافة والاعلام، وقد قال لي مرة! حسن اذا مرة رفاقنا في الثقافة والاعلام أحبوك فأنت لست حسن العلوي، لذا دعهم لا يحبونك، واضاف: أفضل شيء فيك انهم لا يحبونك، فأدركت كيف كان ينظر الى بعضهم باستثناء طارق عزيز فقد كان يحترمه ويثق به.

أسوأ ما في صدام

*ما ذكرته يمثل الجوانب الايجابية، لكن ما أسوأ ما في شخصية صدام؟

-أسوأ ما فيه انه كان يعتبر الموت نظرية عمل، وهي نظرية تركية تقوم على المثل التالي (أقطع رأس وأقطع الخبر) وصدام كان يقطع الرأس ويقطع الخبر بينما ان ذلك خطأ، لانك عندما تقطع الرأس يأتي الخبر ولا يقطع بل يصنع، و كان يؤمن بنظرية (الموت) وهذا الموضوع لا يمكن ان أستسيغه فقد كان عندما يذكر ضحاياه لا يرف له جفن ولا تختلج عضلة في وجهه أبداً، واذكر ناظم كزار والمسكين عبدالخالق السامرائي، وحردان عندما تمت تصفيته حيث كنت في وقتها معاون المدير العام لوكالة الانباء العراقية، وكنا في المطار لاستقبال جنازة حردان الاتية من الكويت، وكنت احاول احاكة الدسائس على وزارة الاعلام وعلى مكتب الاعلام واحرض صدام عليهم، وفي احدى تلك المحاولات قلت لصدام ان البيان الصادر حول اغتيال حردان يشير كأنما نحن الذين وراء العملية، كيف ومن الذي كتبه؟ ففاجأني صدام قائلاً: انا الذي كتبته، عندها صمت، فاكمل الحديث قائلاً: اذا كنا خائفين من قتله لماذا قتلناه؟ وما اهمية قتله اذا لم يعرف الناس بأننا نحن الذين قتلناه؟ ليكن هذا درساً للآخرين، نقتله ثم نستقبله وندفنه وليعرف ذلك الآخرون.