المقابلات

10 نصائح لإجراء مقابلة مع السياسيين

هناك فن لإجراء المقابلات مع السياسيين. عليك أن تفهم دوافعهم، وتدرك أن لديهم نصاً جاهزاً، لا تسمح لهم بتعقيد الأمور، أرفض الخروج عن الموضوع، احتفظ بعقل منفتح، اعرف موضوعك، تجنب تبادل الشتائم.

تذكر، أنت هناك فقط بهدف كشف معلومات لإغناء ساحة النقاش العام.

لا تبرم اتفاقات أبداً؛ يجب ألا يكون هناك أي توافق على النتيجة

– أجر لقاءات لصالح الجمهور:

تذكر أنكما أنتما الإثنان تملكان جمهور ناخبين.

جمهورك هو القراء والمشاهدين الذين تلتزم بتزويدهم بمعلومات متوازنة، محايدة، موضوعية، ودقيقة.

جمهوره هو الناخبين الذين يمثلهم، يتألف من الناس الذين قد يكونون أو قد لا يكونون قد صوتوا له.

أنت هناك لطرح أسئلة نيابة عن جمهورك وكشف معلومات “ما كان العالم ليعرفها لولا علمك بها”. أنت لست هناك لتبدو ذكياً أو لتكسب معركاً.

ليس من الضروري أن تتحول مقابلة السياسي إلى مواجهة ساخنة.

مقابلة جيدة سوف تستخلص المعلومات التي يرغب الناس بمعرفتها دون الحاجة لارتفاع الأصوات.

أنت تبحث عن معلومات “ما كان العالم ليعرفها لولا علمك بها”

– افهم دافع السياسي

ينبغي أن يكون دافعك هو إثراء النقاش العام بصحافة قوية عبر تقديم وقائع دقيقة تمكّن الجمهور من فهم ما يجري من حولهم بشكل أفضل، وتمكنه من اتخاذ قرارات عن إدراك.

غير أن الطموح، المصالح الشخصية، النشاط، المكاسب الشخصية، الانتقام وغيرها من الأمور الشخصية تعرقل ذلك.

تقع عليك مسؤولية التعامل مع هذا. الأمر متعلق بالنزاهة.

لا يمكنك إجراء مقابلة سياسية ذات مغزى دون نزاهة.

وينبغي أن يكون دافعهم أيضاً هو إثراء النقاش العام، وضمان أن احتياجات جميع الأشخاص في المجتمع الذي يخدمونه ممثلة ومأخوذة في الحسبان.

غير أن الولاء الحزبي، الخوف من فقدان مقاعدهم/مناصبهم، الطموح، الإيديولوجيّة، ومجموعة كبيرة من القضايا الشخصية قد تعتم على هذا.

مهمتك هي أن ترى من خلال ذلك، وأن تركز على الوقائع في المسألة قيد النقاش.

السياسيون هم موظفون عموميون. لقد جرى انتخابهم للقيام بعمل بالنيابة عن الذين يمثلونهم. أدائهم المهني مفتوح للتدقيق.
كصحفي، لديك فرصة فريدة للجلوس مع صناع القرار وأن تطرح عليهم الأسئلة القاسية التي لا يستطيع جمهورك طرحها.
أنت تعمل بالنيابة عن جمهورك.

عملك أن تحفر عميقاً وأن تكشف الحقائق حول السلوك المهني، كيف ينفذ السياسي مسؤولياته، وأية قضايا شخصية قد تمنعهم من القيام بذلك.

لا يمكنك إجراء مقابلة سياسية ذات مغزى دون نزاهة

– ابق الأمور بسيطة

يحب الساسة تعقيد الأمور عندما يناسبهم ذلك. من الممكن أن يحاولوا جعل الصحافي يشعر بأنه غير متمكن عبر التلميح إلى أنه لا يفهم الوضع.

عبارات مثل “حسناً، الموضوع معقد” و “عليك أن تفهم خلفية هذا الموضوع”؛ هي طرق شائعة في محاولة الحد من فعالية الصحفي.
أقحم أسئلتك الصحفية الأساسية: من، لماذا، متى، أين، ماذا، وكيف. ينبغي أن تكون الأسئلة قصيرة ومركزة مباشرة نحو النقطة.

لا تخشى الاستمرار في طرح ذات السؤال مراراً وتكراراً حتى تحصل على إجابة واضحة؛ إستخدام صياغات مختلفة للسؤال من شأنه أن يساعد على تقليل احتمال انزعاج سياسي.

ومع ذلك، إن غضب السياسي، فلا تدع ذلك يزعجك.

لن ينتظر منك أن تكون خبيراً في كل شيء يشارك فيه السياسيون، لكن من المهم أن تتمتع بفهم عميق للقضايا التي ستضغط على السياسيين فيها.

عليك بالتأكيد معرفة التاريخ. عليك التأكد من أنك تعرف ما الذي تتحدث عنه، وأن الأسئلة التي تطرحها مدروسة جيداً وتنم عن ذكاء.

لا تخشى الاستمرار في طرح ذات السؤال مراراً وتكراراً حتى تحصل على إجابة واضحة

– لا تخرج عن الموضوع

من السهل للغاية أن تقاد بعيداً عن الأسئلة المحرجة. بمجرد أن يخسر الصحافي هدوءه فقد خسر المقابلة.
السياسي المحرج قد ينتقدك لإجبارك على التحول إلى موقف دفاعي.

ربما يحاول توجيهك إلى مناقشة يريدها، بدلاً من مناقشة القضايا التي ترغب أنت مناقشتها (أو التي وافقت على تناولها عند ترتيب المقابلة). لا تدع ذلك يأخذك بعيداً، إنه فخ. أعد السؤال الذي ترغب بطرحه.

ابتعد دائماً عن الشتائم الشخصية ولا تدخل أبداً في حرب كلامية حيث ستنتهيان بالصراخ على بعضكما.

وإن حصل ذلك، فإن المقابلة (التي من المحتمل على الرغم من ذلك أن تكون مسلية للغاية للجمهور، ومن المرجح أن تنتهي على موقع يوتيوب وتنتشر بشكل واسع على الصعيد العالمي) ستفقد قوتها كأداة لإثراء النقاش العام.

أنت والسياسي على الأرجح قد أسأتما إلى نزاهتكما. وسوف ينعكس ذلك سلباً على المؤسسة الإعلامية التي تعمل بها أيضاً.

ينبغي أن تكون المقابلة مع سياسي محاولة صادقة للكشف عن معلومات لمساعدة الجمهور على فهم المزيد حول القضايا الراهنة.

إنها ليست معركة دهاء بينك وبين السياسي. إنها ليست لتسجيل النقاط أو لجعلك تبدو ذكياً أمام الزملاء والأصدقاء.

بمجرد أن يخسر الصحافي هدوءه فقد خسر المقابلة

– لا تبرم صفقات

قد يبدو هذا الأمر واضحاً، لكن يجب ألا تذهب إلى مقابلة مع سياسي بأي شكل من أشكال الاتفاق على الإطلاق، ضمنياً كان أو صريحاً.
يجب ألا يكون هناك تفاهم متبادل أن كلا الجانبين سيستفيد بشكل ما من المقابلة.

هذا فساد ويتعارض مع العناصر الأساسية للصحافة.

إنه أمر عادي بالنسبة للسياسي الذي يحاول القيام بذلك لضمان تحقيق ما خطط لتحقيقه؛ هذه هي السياسة. لكن عليك أن تكون أكبر من ذلك. إنها قضية نزاهة.

يجب ألا يكون هناك أي اقتراح بأن يتم تحديد سياق المقابلة في وقت مسبق.

الشيء الوحيد الذي يمكن أن توافق عليه مسبقاً هو طول المقابلة، وحتى هذا من شأنه أن يفرض قيوداً يمكن أن تمنعك من الوصول الى الحقيقة.

يجب ألا يكون هناك تفاهم متبادل أن كلا الجانبين سيستفيد بشكل ما من المقابلة

– سيملك السياسي نصاً

عندما تحضر للمقابلة سيكون لديك أفكار حول الجوانب التي تريد تغطيتها، وربما تكتب الأسئلة التي تريد طرحها. سيفعل السياسي الشيء ذاته على الأرجح.

من المرجح أنه سيكون قد أجرى عدة جلسات عمل مع أخصائيي دعاية، وسيكون على علم بالضبط ما “الرسالة” التي يريد توجيهها عبر مقابلتك.

تنفق المنظمات السياسية ثروة على تعيين استشاريي تدريب إعلامي الذين يدربون السياسيين في كيفية تجنب الإجابة عن الاسئلة، وضمان إيصال رسالتهم ونقاطهم بغض النظر عن الأسئلة المطروحة.

هناك تجارة كبيرة في استغلال وسائل الإعلام.

غالباً ما يتم إجراء مثل هذا التدريب من قبل صحفيين سابقين، وبالتالي فإن السياسيين سوف يكونون مستعدين جيداً.

تستطيع التأكد من أن هذا قد حدث عند سماع الإجابات على أسئلتك تبدأ بـ “حسناً، إنها نقطة مثيرة للاهتمام، لكن المسألة الرئيسية هنا هي…”، أو “أنا سعيد لأنك سألتني هذا السؤال، لكن عليك أن تتذكر أن الأسباب الحقيقية وراء هذا هي…”.

مثل هذه الإجابات، وكثير غيرها، تشير إلى أن السياسي هو مهيأ وجاهز لاستخدام مقابلتك كمنشور لحزب سياسي وليس كأداة لإعلام الجمهور.

لن يكون هناك أي شك في أن السياسيين يحملون نصاً في رؤوسهم. سيكونون على علم بالنتيجة النهائية التي ينبغي عليهم تحقيقها والتي ستنعكس بشكل جيد عليهم وعلى حزبهم.

سيكون لهم الكلمة الأخيرة التي يرغبون بقولها، بغض النظر عن الأسئلة التي طرحتها.

تذكر، أنت لست هناك لتدون ما يملى عليك كالسكرتيرة. أنت لست كاتباً يساعدهم في حملات العلاقات العامة. أنت صحافي، مهمتك الوصول للحقيقة.

جميع الأحزاب السياسية لديها أخصائيي دعاية وتسويق، موظفو العلاقات العامة وموظفو الغرف الخلفية للسياسيين عملهم هو التأكد من أن تصل رسالة الحزب مهما كانت الفرصة؛ تذكر، سينظرون إلى مقابلتك على أنها مجرد فرصة سياسية.

لا تتخيل على الإطلاق أنك ستكون مستعداً أكثر منهم، هذه سذاجة وغباء.

عليك أن تذهب لمقابلة السياسي وأنت تعلم أنه خلف السياسي يجلس فريق إدارة أخبار قد أجرى مثل هذه المقابلة مئات المرات، واستخدموا صحفيين مثلك لتحقيق غاياتهم.

أنت لست كاتباً يساعدهم في حملات العلاقات العامة

– حافظ على عقل منفتح

على الرغم من أنه من المهم أن تعرف ماذا تنوي أن تسأل (كما هو موضح أعلاه)، إلا أنه من المهم أيضاً أن تذهب إلى المقابلة بعقل منفتح.

إنها عملية توازن دقيق بالذهاب مستعد مع مجموعة من الأسئلة، والإبقاء رغم ذلك على المرونة اللازمة لتكون في حالة تأهب لبعض المعلومات الجديدة التي لم تعرفها من قبل.

هذا، بطبيعة الحال، يعني أنه يجب عليك أن تكون مطّلعاً على الموضوع. عليك أن تقوم بأبحاثك إلى الحد الذي تشعر فيه بالارتياح بأن الخروج قليلاً عن السؤال، وإن لم يكن مخطط له أو متوقع، فمن شأنه أن يساعد في الكشف عن مزيد من المعلومات التي من شأنها أن تكون مفيدة لجمهورك.

إذا شعر السياسي أنك خائف من الخروج عن خط صارم للأسئلة، فقد يلتمس هذا كنقطة ضعف ويحاول استغلالها. وعندما يفعل ذلك، فسيسيطر على المقابلة وستكون كل جهودك قد خطفت لصالح العلاقات العامة، أو ربما أسوأ، لأغراض الدعاية والبروباغندا.

يجب أن تهدف إلى اكتشاف شيء جديد خلال إجراء مقابلتك. لا يمكنك القيام بذلك إن كنت مصراً على التمسك بنصك المكتوب.

ينبغي أن تذهب إلى المقابلة بعقل منفتح

– لا تسمح لهم بتفادي الأسئلة

هناك عدة طرق للسياسيين لتجنب السؤال الذي تم طرحه. ذكر بعضها أعلاه. من المهم للصحافي الذي يجري المقابلة معرفة عندما يحدث هذا. على الصحفي أن يعلم الوقت المناسب لمنعه من القيام بذلك.

غالباً ما يكون واضحاً للجمهور أنه يتم تجنب سؤال ما. قد لا تحتاج إلى الإستمرار بالضغط.

تأكد من حيازتك لعدد من الأسئلة الهامة. لن تتمكن على الأرجح من طرحها جميعها، وبالتأكيد لن تحصل على إجابات واضحة لجميع الأسئلة.

قرّر ما هي الأسئلة الأهم، لئن حدث ونفذ الوقت- تعاني مقابلات التلفاز من هذا الأمر أكثر من مقابلات الصحف- فبإمكانك التأكد من طرح الأسئلة الأساسية.

لا تترك أفضل الأسئلة إلى نهاية المقابلة على الإطلاق، إلا في حالة نفاد الوقت.

غالباً ما يكون واضحاً للجمهور أنه يتم تجنب سؤال ما. قد لا تحتاج إلى الإستمرار بالضغط

– حاول فهم دوافع السياسي

على الرغم من مسألة الفريق الإعلامي، يبقى السياسي إنسان وفرد واحد ذو حاجة خاصة، الإبقاء على دعم الجمهور من أجل الاستمرار بالقيام بوظيفته.

لذا، بغض النظر عن مدى استعدادهم للمقابلة، سيكونون أيضاً ضعفاء في بعض النقاط. سيكونون حريصين على ترك انطباع جيد.
ينبغي على الصحفي فهم ذلك، لأنه مع صياغة دقيقة للأسئلة، من خلال متابعة بعض النقاط التي قدموها، من خلال استكشاف بعض المواضيع الذي يبدو أنهم يريدون استكشافها، والتواصل معهم بلهجة ومقاربة تنم عن فهم، قد تتمكن من الغوص أعمق في المناطق التي تشعر أنه يجب على الجمهور أن يعرفها.

قد تتمكن بمقاربة لينة ومتعاطفة من الحصول على أكثر مما تحصل عليه بالمواجهة وبمقاربة قاسية.

هذا كله يتوقف على الحالة وعلى والسياسي. لكن المفتاح هو أن تكون مرناً.

تذكر، الهدف من المقابلة ليس جعلك تبدو أفضل وجعل السياسي يبدو أقل، إنها لكشف معلومات ضرورية تثري النقاش العام بحيث يتمكن الجمهور من اتخاذ قرارات عن إدراك.

قد تتمكن بمقاربة لينة ومتعاطفة من الحصول على أكثر مما تحصل عليه بالمواجهة وبمقاربة قاسية

– ضمان أن الكلمة الأخيرة تعلم الجمهور

هل سيحصل عليها السياسي، أم ستحصل عليها أنت؟ الكلمة الأخيرة هي عنصر ثمين في أي مقابلة.

سيرغب السياسي في التلخيص في نهاية المقابلة. سيرغب أن تبدو الإجابة الأخيرة قد أعد لها جيداً.

إحدى الطرق للإلتفاف على ذلك هو ضمان أن تلخص بنفسك في النهاية مع النقاط الرئيسية.

للقيام بذلك، عليك أن تستمع لجميع الإجابات، تدون الملاحظات، وتحافظ على ملخص من نقاط واضحة وتكرره في نهاية المقابلة.

فكرة جيدة أيضاً أن تدون الإقتباسات الرئيسية التي يمكنك العودة إليها في النهاية من أجل توضيح موجزك.
حظاً سعيداً وابقى قوياً.

احرص دائماً أن تبقي في بالك أنك قد تكشف معلومات “ما كان العالم ليعرفها لولا علمك بها”.

تأكد من أن تلخص النقاط الرئيسية في النهاية

نُشر هذا التقرير أول مرة على موقع الإعلام لمساعدة الإعلام (Media Helping Media) ونُشر على شبكة الصحفيين الدوليين بعد الحصول على الإذن بذلك. وموقع الإعلام لمساعدة الإعلام هو موقع تدريبي يوفر المعلومات لوسائل الاعلام الحرة، ومصادر للصحفيين العاملين في الدول التي تمر بمرحلة انتقالية، والدول التي تمر بمرحلة ما بعد النزاع، والمناطق التي تكون فيها حرية التعبير وحرية وسائل الإعلام مهددة.

ديفيد بروير هو صحفي ومستشار لاستراتيجيات وسائل الإعلام الذي أنشأ ويدير هذا الموقع، إعلام لمساعدة وسائل الإعلام. يقدم بروير التدريب على استراتيجيات وسائل الإعلام وخدمات استشارية في جميع أنحاء العالم من خلال شركته أفكار وسائل الإعلام الدولية المحدودة.