التكنلوجيا

مضادات التعرق ومزيلات الرائحة تعبث ببكتريا الجسم

توصلت دراسة حديثة إلى أن استخدام مزيلات رائحة العرق أو مضادات التعرق يؤدي

إلى قتل الميكروبات، التي تعيش في منطقة الإبط، وربما في مناطق أخرى من الجسم أيضًا

أشرفت على الدراسة جولي هورفاث، وهي مديرة مختبر متخصص في علوم الجينوم والميكروبات في متحف العلوم الطبيعية في  كارولاينا الشمالية، وهي أيضًا مساعدة بروفسور باحث في جامعة كارولاينا الشمالية الوسطى.

وقامت الخبيرة بالتعاون مع فريق من الباحثين يعملون في مؤسسات بحثية مختلفة بدراسة موسعة لتأثير هذه المواد على الجسم، ونشرت النتائج في مجلة بيرجي PeerJ.

سبب الرائحة

عندما يتعرق المرء تصدر رائحة خاصة منه، والسبب هو أن الميكروبات التي توجد في مناطق دافئة ومتعرقة تنتج هذه الرائحة. وعند استخدام مضادات التعرق، التي تعتمد في تركيبها على أملاح الألومنيوم، تقوم بمنع الغدد العرقية من إفراز العرق.

وقالت الباحثة هورفاث “إن لم يفرز الجسم كمية كافية من العرق، لا تجد هذه الميكروبات ما تأكله، وبالتالي تموت، ولا يصدر الجسم أي رائحة”. أما مزيلات رائحة العرق، فتقوم بقتل البكتريا المنتجة للرائحة، ولذا تدخل في تركيبها مواد مضادة للميكروبات أو مادة الإيثانول. وعادة من السهل إزالة مزيل الرائحة أكثر من إزالة مضادات التعرق.

هذا وقام الباحثون بإجراء الدراسة على 17 شخصًا يدخلون ضمن 3 فئاتفئة تستخدم مضادات التعرق، وفئة تستخدم مزيلات لرائحة العرق، وفئة لا تستخدم أي مادة. استمرت التجربة ثمانية أيام، وكان الباحثون يجرون مسحة لمنطقة الإبط يوميًا في فترة الغداء.

في اليوم الأول قامت الفئات الثلاث باتباع نظامها الاعتيادي. ومن اليوم الثاني حتى السادس، توقفت كل الفئات عن استخدام المواد الكيميائيةوفي اليومين الأخيرين استخدم الجميع مضادات التعرق.

زراعة وعدد

كما قام الباحثون بزراعة النماذج التي أخذوها في المختبر، لمعرفة ماذا يحدث، وكيف تتطور الأمور، ثم توصلوا إلى ما يلي: في البداية كان لدى الفئة الأولى عدد ميكروبات أقل مما لدى الفئة الثانية، ولدى الفئة الثانية عدد ميكروبات أقل مما لدى الفئة الأخيرة.

وبعد الامتناع عن استخدام المواد الخارجية لأيام عدة، عادت الميكروبات إلى الظهور بكميات متشابهة لدى الفئات الثلاث. ثم وعند استخدام مضادات التعرق في اليومين الأخيرين، قضي على جميع الميكروبات، ما يعني أن هذه المضادات تقوم بعملها بشكل جيد.

ما يلفت النظر هنا هو أن أنواع البكتيريا، التي عثر عليها لدى الفئات الثلاث، تختلف حسب الفئة. فأولئك الذين لا يستخدمون أي مضاد أو مزيل عثر لديهم على كورينيباكتيريوم، وهو نوع ينتج رائحة، ويساعد الجسم على مقاومة الأمراض. أما الأشخاص الذين يستخدمون مواد كيميائية، فعثر لديهم على نوع ستافيلوكوكاسي، وهي ميكروبات جلدية قد تكون إما مفيدة أو خطرة.

بعد إجراء هذه الدراسة، توقفت هورفاث عن استخدام مضاد التعرق الطبي، الذي كانت تستخدمه، وأخذت تستخدم مزيلات رائحة لا يدخل الألمنيوم في تركيبها، ولكنها أقرّت بأن هذه الدراسة تحتاج توسيعًا وتعميقًا. وقالت لصحيفة التايم: “هناك الكثير مما نحتاج تعلمه، لاسيما في ما يتعلق بأنواع البكتريا في هذه المنطقة من الجسم“.